عدد مارس 2021

نجحت مي عمر في اقتحام الساحة الفنية في السنوات الماضية بخطوات ثابتة واثقة، أعتمدت خلالها على موهبتها قبل جمالها في أداء أدوار قربتها من قلوب المشاهدين.  إلا أن ما حدث في الشهور القليلة الماضية نقلة نوعية في مسيرتها. فقد تحولت مي بعد دور البطولة المطلقة في مسلسل “لؤلؤ”، إلى نجمة كبيرة يتابعها الملايين، ويتبادل متابعوها أخبار المسلسل بشغف على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. فقد خطف مسلسل “لؤلؤ” أنظار الجميع وأصبح موضوع الساعة لجمهور ضخم من جميع الأعمار.

بعد هذا النجاح الكبير لها وللمسلسل، كان من الطبيعي أن تصبح مي عمر خيارنا المفضل لغلاف المجلة لهذا الشهر. وقد أجرى عز التركي حوار شيق مع النجمة المتألقة التي فتحت قلبها وكشفت عن الكثير التفاصيل في حياتها الفنية والشخصية في السطور التالية.

يمكن حقا رسم خط فاصل في حياة مي عمر الفنية، بين ” قبل لؤلؤ” و”بعد لؤلؤ” وقد ترتب على ذلك الخط الفاصل تغير في رؤية مي عمر لنفسها وفي خطتها  لمستقبلها الفني.

اكتشفت مي عمر حبها للتمثيل على مسرح الجامعة أثناء سنوات الدراسة في كلية الاعلام، لكن ظل التمثيل حلم بعيد المنال لما هو معروف عن صعوبة دخول الوسط الفني والحصول على فرصة حقيقية فيه. لذلك اتجهت مي في بداية حياتها العملية إلى مجال الإنتاج وبدأت عملها كمنتجة فنية لمجموعة من الأعمال التلفزيونية.

ولم تبدأ مي التفكير جديا في دخول مجال التمثيل إلا بعد أن شجعها زوجها المخرج محمد سامي، الذي كان زميلها في الجامعة، على خوض التجربة بعد زواجهم، وكانت التجربة الأولى لها في مسلسله “حكاية حياة” مع غادة عبد الرازق في ٢٠١٣

تقول مي: “أحب التواجد في مواقع التصوير وحولي الكاميرات والأضواء. عندما عملت كمنتجة فنية كنت أزور مواقع التصوير المختلفة، لذلك لم أشعر بالخوف في أول أدواري. فكنت قد عايشت هذه الأجواء من قبل.”

 أستمرت مسيرة مي بخطوات ثابتة من خلال مشاركاتها في مسلسلات رمضان في أدوار ثانية، حتى أتى مسلسل “لؤلؤ” حيث قامت مي في بداية ٢٠٢١ بدور البطولة فيه ليقلب كل الموازين.

نجح المسلسل في الحصول على لقب الأكثر مشاهدة فور ظهوره، بالرغم من أن توقيته لم يكن في رمضان، الشهر الأمثل لنجاح المسلسلات والذي تكون المشاهدة فيه أكثر كثافة، أن يحدث ذلك تحديدا قبل شهر رمضان بفترة قصيرة، يعتبر نجاح مختلف ومن نوع خاص.

تقول مي: “المسلسل الجيد سيشاهده الجمهور في أي وقت من السنة” وتضيف أن رد فعل الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي أسعدها كثيرا خاصة أنه أول أدوار البطولة المطلقة بالنسبة لها. لقد أخرجنا أفضل ما لدينا وعملنا مجهود خارق لنجاح العمل، فقد وصلت ساعات التصوير في بعض الأيام إلى 28 ساعة متواصلة.”

وتحكي مي أن قصة المسلسل كانت فكرتها، فتقول: “أردت أن تكون أول بطولاتي المطلقة مسلسل من بنات أفكاري، فطالما فكرت في تقديم قصة مغنية تبدأ من الصفر وتصبح فنانة عالمية مشهورة.”

أقنعت مي زوجها محمد سامي بالفكرة لذلك أشرف علي الإخراج ولكن كان محمد عبد السلام هو المخرج الرئيسي وكتب القصة محمد مهران.

 تروي مي: “تربطني علاقة قديمة بفريق عمل المسلسل. 7 سنوات هو تاريخ علاقتي بالسيناريست محمد مهران، أما علاقتي بمحمد عبد السلام المخرج فقد بدأت في مسلسل الأسطورة، عندما عمل كمساعد مخرج لمحمد سامي. وقتها، كنت دائما أقول له أن أول أعمالي ستكون من إخراجه، لذلك أشعر بالسعادة لتحقق ذلك الحلم الصغير.”

لكن ماذا أدى للنجاح الساحق لهذا المسلسل؟ في الحقيقة يتمتع المسلسل بتوليفة فيها كل العناصر التي تضمن النجاح، قصته مثيرة للمشاعر، وفريق العمل من أفضل المبدعين في جيلهم، بالإضافة إلى جمال البطلة الساحر، لذلك فلا وجه للاستغراب أن تؤدي هذه العوامل مجتمعة للنجاح الكبير للمسلسل، خاصة أن طوله وصل إلى 40 حلقة كانت مليئة بالإثارة والتشويق والرومانسية.

وتقول مي: “بالتأكيد شعرت بالقلق من كون المسلسل 40 حلقة. لكننا حاولنا استغلال هذا العدد الكبير من الحلقات في استكشاف تاريخ لؤلؤ وتحليل جوانب شخصيتها المركبة، لذلك لم يشعر المشاهد بالملل. كان هدفنا تقديم عمل مسلي ينسي الناس همومهم خاصة في ظروف عام كورونا الصعب.”

أن يتعرض مسلسل بهذا الحجم والتأثير لبعض من النقد شيء متوقع طبعا، فهذا ما يحدث دائما مع أي عمل مؤثر، خاصة حين ينجح في جذب شريحة كبيرة من الجمهور. وقد نال مسلسل “لؤلؤ” رضا الكثيرون وانتقده البعض الآخر. إلا أن بعض الانتقادات كانت في صورة النكات على مواقع التواصل الاجتماعي. تعلق على ذلك مي قائلة: “لم أتأثر بالانتقادات فأنا أعلم أن حجم الجمهور الحقيقي الذي شاهد المسلسل أكبر بكثير من الجمهور المتواجد على مواقع التواصل الاجتماعي. النكات كان بعضها جارح لكن أغلبها أسعدني كثيرا، فهي في النهاية طريقة تعبير عن التأثر بالمسلسل، وكعادة الشعب المصري، الطريقة المفضلة له في التعبير عن أي شيء هو النكتة.”

بغض النظر عن الجدل الذي أثاره المسلسل على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد وصل عدد متابعي مي علي انستجرام لأكثر من 7.4 مليون متابع. إلا أنها رغم ذلك لا تزال تتمتع بشخصيتها المتواضعة الطيبة.  وبعكس ما جري للؤلؤ في المسلسل، مي عمر لم تتغير ومازالت قريبة من جمهورها، كما أن دائرة أصدقائها هي نفسها لم تتغير. تتابع مي فتقول: “حظي في الحياة جيد، فلم يغدر بي أصدقائي. أصدقائي في الجامعة مازالوا هم أصدقائي حتى الآن، لم أبتعد عنهم بل زاد عليهم أصدقائي من فريق العمل.”

بالرغم من نجاح المسلسل الذي يعتبر أهم خطوة في مشوار مي الفني حتى الآن، إلا إنه تطلب مجهود كبير جدا وعدد ساعات تصوير طويلة، مما أثر سلبا على أسرتها.

فتقول مي عن تلك الفترة: “افتقدت أولادي، كوني بطلة المسلسل استدعي أن أقضي وقتا طويلا في التصوير بعيدا عنهم، لم أكن سعيدة بذلك خاصة أن أولادي في سن يجب أن أكون متواجدة معهم فيه. أنا الآن أحاول تعويضهم وأكرس كل وقتي لهم هذه الايام بعد انتهاء تصوير المسلسل.”

لكنه من الواضح أن مي لا تزال تعاني من ضغط العمل، فقد أتت لإجراء حوارها معنا بعد يوم تصوير طويل، وكانت في عجلة لإتمامه لأنه كان عليها العودة سريعا لاستئناف التصوير مرة ثانية.

وتقول مي: “هذا لا يقارن بطول وقت تصوير مسلسل لؤلؤ! لكنني مدمنة عمل وأحب عملي كثيرا، حتى قبل التمثيل.”

وتدرك مي تماما أن نجاحها الحالي ليس شيء دائم، وعليها العمل بشكل مستمر للحفاظ عليه، فحسابات النجاح والنجومية تتغير سريعا ومطلوب منها تطوير نفسها باستمرار للحفاظ على المكانة التي وصلت اليها.

فهي تؤكد على ذلك قائلة: “يجب أن ينظر الإنسان لنفسه دائما ولا يقع في فخ المقارنات، عليه أن يستثمر وقته في العمل والتفكير في الخطوة المقبلة، أي شيء آخر هو تضييع وقت لا فائدة منه.”

 وحين يتطرق الحديث إلى الأدوار التي تحلم بتقديمها، تعلن مي أنها تحلم بالمشاركة في فيلم من أفلام الرعب وتقول: “للآسف النسبة الأكبر من أفلام الرعب المصرية ليست جيدة. نحن لا نملك حتى الآن الأدوات التي تسمح لنا بتقديم أفلام رعب بشكل مقنع، لذلك أنا أحلم بتقديم فيلم رعب لا يعتمد على الخدع البصرية والتكنولوجيا المتقدمة في التصوير.”

 وردا علي سؤالنا عن مشاريعها في الفترة القادمة تقول مي: “أحتاج إلى فترة استراحة طويلة لن أعود منها إلا عندما أشعر بالملل!” إلا أنها تعمل حاليا على مسلسل رمضاني هو “نسل الأغراب” بطولة أحمد السقا وأمير كرارة، تقدم فيه دور باللهجة الصعيدية لأول مرة في مشوارها الفني.

 تقول مي: “كنت أظن أن اللهجة الصعيدية صعبة لكني استطعت التعامل معها بمساعدة متخصص اللهجات المتواجد بشكل دائم في موقع التصوير.”

ورفضت مي الحديث عن تفاصيل أحداث المسلسل لكنها صرحت بأنها تلعب دور شخصية تحمل اسم جليلة. كذلك تعمل مي على فيلم جديد يشاركها بطولته حسن الرداد يحمل اسم “تحت التهديد” ورفضت أيضا الحديث عن تفاصيل الفيلم.

وفي نهاية حديثنا، في سبق صحفي لمجلتنا، كشفت مي عن مفاجأة خاصة جدا لجمهور لؤلؤ. وهي أنها تنوي تقديم جزء ثاني من المسلسل بالرغم من أن عدد من الأبطال توفي أو دخل السجن في الجزء الاول. وقالت مي أن مجدي الشخصية التي قدمها إدوارد في المسلسل كانت نهايتها حزينة لا يستحقها وأنها ستحاول إيجاد مبرر درامي لعودتها مرة أخرى.

يبدو أن قصة لؤلؤ المثيرة مازالت مستمرة! وعلي جمهور لؤلؤ أن يتطلع إلى فصل جديد من الأحداث الشيقة في الجزء الثاني الذي تخطط له النجمة المتألقة مي عمر.

 

تصوير: كريستين صليب

ستايلست: بسنت نصير

مجهورات: چولري بوكس

موقع التصوير: أحمد حسين ديزاين

مكياچ: دينا راغب

كوافير: عاشور

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here